توفي نيكوس كيبراينو شاكولاس، مؤسس ورئيس مجموعة CTC الفخري مدى الحياة، والذي كان رجل أعمال رائداً وله مساهمة كبيرة في الاقتصاد القبرصي.
بدأ المتوفى نشاطه التجاري في عام 1953 وأنشأ واحدة من أكبر المؤسسات المالية في قبرص، موفراً فرص عمل لآلاف العمال.
وخلال مسيرته المهنية، قام بتطوير أنشطة اجتماعية وخيرية واسعة النطاق، ودعم، من بين أمور أخرى، جامعة قبرص وبرامج للأطفال المحتاجين.
حصل نيكوس شاكولاس على العديد من الأوسمة الفخرية من جمهورية قبرص، وكذلك من دول أجنبية ومنظمات دولية، وذلك تقديراً لمساهمته في مجال الأعمال والمجتمع.
يشهد عالم الأعمال في قبرص خسارة كبيرة، بوفاة نيكوس كيبراينو شاكولاس ، المؤسس والرئيس التنفيذي لعقود، ثم الرئيس الفخري مدى الحياة لمجموعة CTC.
اقرأ أيضاً: وفاة نيكوس شاكولاس، رائد الأعمال الرائد
رجل لم يقتصر دوره على تعليم مفهوم ريادة الأعمال، بل أسهم إسهاماً كبيراً في اقتصاد قبرص. وكما يقول هو نفسه في كتابه: "على الإنسان أن يسعى دائماً، ويتعلم، ويطالب بالحق والعدل، ويصرّ، ويحب، ويعترف بأخطائه، ويتفهم، ويغفر، دائماً بكرامة واحترام، ويسهم في خدمة المجتمع".
رائدٌ ذو رؤية ومهارات قيادية وروح إبداعية، نشط في قبرص وخارجها، رجلٌ مهتمٌ ومساهمٌ في المجتمع، مانحٌ ومحسنٌ، حائزٌ على أوسمة فخرية من رؤساء الدول، نيكوس شاكولاس، رجل أعمال عصامي، ترك بصمةً واضحةً في عالم الأعمال القبرصي بحضوره وعمله، بينما أظهر أيضاً إسهاماتٍ اجتماعيةً وخيريةً ثرية.
وُلد نيكوس كيبراينو شاكولاس، ابن عائلة كبيرة، في الأول من ديسمبر عام 1927 في كارافاس، بمقاطعة كيرينيا. ومنذ صغره، أبدى ميلاً نحو التجارة، رغم أن حلمه كان دراسة القانون. أنجب هو وزوجته إلبيدا أربعة أبناء.
بدأ نيكوس شاكولاس نشاطه التجاري عام 1953 بتصدير المنتجات الزراعية. وكان مؤسساً وأول رئيس تنفيذي لمجموعة شاكولاس، التي تطورت لتصبح واحدة من أكبر المؤسسات المالية متعددة الأوجه في قبرص، حيث توفر الشركة الأم، شركة قبرص للتجارة (CTC)، فرص عمل وتطوير لآلاف الموظفين.
بفضل رؤيته الثاقبة وروحه الإبداعية التي لا تنضب، لم يتوقف عن العمل وتصميم مشاريع جديدة حتى آخر حياته. كان مدمنًا للعمل، مثابرًا، منهجيًا، مركزًا بتفانٍ على هدفه، جريئًا ومتفائلًا، وكان قائدًا لا يُنازع، وملهمًا، ومرشدًا لزملائه الذين يكنّون له احترامًا وتقديرًا كبيرين.
ضربة من الغزو التركي
بعد الضربة التي تلقتها جراء الغزو التركي عام 1974، وبالتعاون مع شركة "AGET - Heracles" اليونانية، أنشأت مصنعًا عائمًا لتعبئة الأسمنت في نيجيريا، وهو الأول من نوعه في العالم.
في قبرص، تم الاستحواذ على عدد من الشركات، بما في ذلك شركة الكبريت والنحاس في منطقة ليمني، في بوليس خريسوخوس. ويُعتبر من إنجازات مجموعة شاكولاس ومؤسسها إعادة تأهيل البيئة الطبيعية للمنطقة بشكل كامل، بعد أن تضررت بشدة جراء عمليات التعدين السابقة. ومع استحواذها على شركات أخرى، نشطت المجموعة في السنوات اللاحقة في قطاعات متنوعة، مثل تجارة التجزئة للأجهزة المنزلية والأدوات الصحية، وتصنيع الجوارب والقرطاسية، وصناعة الألبان، والتأمين، والاتصالات. واليوم، تواصل المجموعة أنشطتها في استيراد وتوزيع السلع الاستهلاكية ومستحضرات التجميل والعطور، وتجارة المركبات والآلات، وإدارة العقارات، وتجارة التجزئة.
مع شراء سلسلة متاجر وولورث، افتُتحت أولى المتاجر الكبرى في قبرص، مساهمةً بذلك إسهاماً كبيراً في إعادة إحياء مدينة نيقوسيا المسوّرة، من خلال برج شاكولاس، ورواق ليدرا، ومتحف ومرصد ليدرا. تبع ذلك تأسيس سلسلة متاجر "سوبر هوم سنتر" المتخصصة في لوازم تحسين المنازل، واستمر العمل الرائد بإنشاء أول مركزين تجاريين، وهما مول قبرص ومول إنجومي.
كان مشروع نيكوس شاكولاس الأبرز هو تأسيسه لشركة هيرمس للمطارات المحدودة، وهي شركة دولية مسؤولة عن بناء وإدارة مطاري لارنكا وبافوس الدوليين. وكان أول رئيس لشركة هيرمس، وعند تقاعده مُنح لقب الرئيس الفخري مدى الحياة تكريماً له.
العمل الاجتماعي والمساهمة
شغل نيكوس شاكولاس منصب القنصل الفخري للمكسيك في قبرص لمدة سبعة عشر عاماً. كما شغل منصب نائب رئيس هيئة موانئ قبرص، وأمين الصندوق الفخري لغرفة التجارة والصناعة القبرصية، ونائب رئيس غرفة تجارة وصناعة نيقوسيا.
يُعدّ من أبرز المتبرعين والداعمين لقضية قبرص الوطنية، والحياة الثقافية والاجتماعية فيها. ومن أبرز إسهاماته تغطية تكاليف الترويج للقضية القبرصية في الخارج وشراء العملات الورقية. كما تبرع بسخاء (13 مليون يورو) لجامعة قبرص لإعادة بناء مبنى كلية الطب والعلوم الصحية "نيكوس ك. شاكولاس" ومركز "شاكولاس التعليمي للطب السريري". وساهم أيضاً في بناء متحف ماريوس أرسينوي الأثري والمركز الثقافي في بوليس خريسوخوس، بالإضافة إلى إنشاء مؤسسة كارافيوت الثقافية وتأسيس مؤسسة كارافيوت للمنح الدراسية للطلاب المتفوقين. وفي عام 2013، خلال فترة الأزمة الاقتصادية الصعبة التي عصفت بالبلاد، وفّر وجبات إفطار للأطفال المحتاجين في المدارس الابتدائية لأربع سنوات متتالية. كما يدعم العمل القيّم لمؤسسة "صوفيا للأطفال" في أفريقيا وقبرص.
التكريمات الفخرية
ومن مظاهر التقدير لأنشطة نيكوس شاكولاس التجارية والاجتماعية، سلسلة الأوسمة الفخرية التي نالها. وتقديراً لإسهاماته الجليلة، منحه الرئيس كليريدس وسام الإسهام المتميز لجمهورية قبرص.
كما مُنح وسام الإمبراطورية البريطانية (OBE) ووسام نسر الأزتك من المكسيك. وحصل مرتين على وسام فارس جمهورية إيطاليا ووسام الضابط الكبير لنجوم التضامن لجمهورية إيطاليا.
منحته الجمهورية الفرنسية وسام جوقة الشرف الوطني برتبة ضابط، ومنحته السويد وسام نجمة القطب الملكية. كما حظي بتكريم من كنيسة قبرص، وغرفة التجارة والصناعة المسيحية، والمنظمة الأوروبية للموسيقى، وبلدية نيقوسيا، وبلدية كارافاس، وغيرها من المؤسسات والمنظمات.
حياته وعمله في كتاب
في عام ٢٠٢١، صدر كتاب "نيكوس ك. سياكولاس - قصص، تجارب، دروس"، الذي يُلخص فيه رائد الأعمال المعروف تجاربه الشخصية ومغامراته وخبراته الحياتية، ويُقدم دروسًا قيّمة لرواد الأعمال الشباب وغيرهم. ويُلخص فلسفته في الحياة على النحو التالي: "على الإنسان أن يُحاول، ويتعلم، ويُطالب بالحق والعدل، ويُثابر، ويُحب، ويُقر بأخطائه، ويتفهم، ويغفر، دائمًا بكرامة واحترام، ويُساهم في المجتمع"
nooreddin


تعليقات
إرسال تعليق