تقارير حقوقية ترصد لجوء مئات السوريين إلى سحب طلبات لجوئهم طوعاً للتخطيط بالعودة إلى بلادهم بعد تغير الخارطة الميدانية.

تقارير حقوقية ترصد لجوء مئات السوريين إلى سحب طلبات لجوئهم طوعاً للتخطيط بالعودة إلى بلادهم بعد تغير الخارطة الميدانية.
تقارير حقوقية ترصد لجوء مئات السوريين إلى سحب طلبات لجوئهم طوعاً للتخطيط بالعودة إلى بلادهم بعد تغير الخارطة الميدانية.

 شهد الموقف القانوني والميداني للاجئين السوريين في قبرص تحولاً جذرياً في أعقاب التغير الكلي في الخارطة السياسية والميدانية داخل سوريا (وتحديداً بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024). وقد رصدت التقارير الرسمية والحقوقية موجة غير مسبوقة من التنازل الطوعي عن طلبات اللجوء رغبةً في العودة.



1. الأرقام والإحصائيات المرصودة

وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الهجرة والحماية الدولية القبرصية والتقارير المتقاطعة:

  • سحب الطلبات: أعلن نائب وزير الهجرة القبرصي، نيكولاس يوانيدس، أن التغيير الجذري في سوريا دفع بآلاف السوريين (حيث سُجلت قرابة 5,000 حالة بحلول منتصف عام 2026) إلى سحب طلبات لجوئهم رسمياً أو التنازل عن وضع "الحماية الثانوية" الممنوح لهم.

  • العودة الفعلية الفورية: في الأسابيع الأولى التي تلت تغير النظام مباشرة، وثقت السلطات عودة مئات السوريين (أكثر من 500 شخص في الدفعة الأولى) بشكل مباشر إلى بلادهم لاستكشاف الأوضاع وتفقد ممتلكاتهم وعائلاتهم.

2. الدوافع الخلفية لقرار السحب والعودة

تنقسم أسباب إقبال المئات على إلغاء طلبات لجوئهم إلى محركين أساسيين:

  • الدوافع الإنسانية والسياسية (عامل الجذب): زوال الملاحقات الأمنية والخوف من الاعتقال الممنهج الذي كان المبرر الأساسي لطلب اللجوء. يرى الكثيرون أن زوال هذه العقبة يفتح الباب لإعادة بناء حياتهم وسط عائلاتهم ومجتمعاتهم الأصلية.

  • الضغوط القانونية في قبرص (عامل الدفع): كما تبين سابقاً، فإن أغلب هؤلاء كانوا يعيشون تحت بند "الحماية الثانوية" المحرومين بموجبه من "لم الشمل" العائلي ومشتتين عن أبنائهم وزوجاتهم. بالتالي، فإن العودة أصبحت السبيل الوحيد للاجتماع بالعائلة بدلاً من البقاء المعلق في قبرص.

3. خطة قبرص للعودة الطوعية المُيسّرة (نسخة 2026)

استغلت الحكومة القبرصية هذا التغير الميداني لتقليص الضغط على نظام اللجوء لديها، وأطلقت برنامجاً مطوراً للعودة الطوعية المخصصة للعائلات السورية في يونيو 2026:

  • حوافز مالية مجزية: يمنح البرنامج الجديد كل شخص بالغ يقرر سحب طلبه والعودة مبلغ 2,000 يورو، ومبلغ 1,500 يورو لكل طفل، مع منح مكافآت إضافية للعائلات التي تتنازل عن صفة الحماية الجاهزة.

  • صيغة "العودة الذكية للم شمل عكسي": لتشجيع العائلات وتأمين مصادر دخل لها أثناء إعادة الإعمار، سمح القانون القبرصي الجديد لـ فرد بالغ واحد من العائلة بالبقاء المؤقت والعمل بشكل قانوني في قبرص حتى عام 2028، بحيث يرسل الأموال لعائلته التي عادت إلى سوريا لتأسيس حياتها من جديد.

4. التحذيرات الحقوقية والمخاوف المتبقية

رغم الطابع الطوعي لهذه الموجة، إلا أن منظمات حقوقية ومفوضية اللاجئين تفرض بعض التحفظات:

  • استعجال المحاكم في إسقاط الحماية: رصدت تقارير قضائية في أوائل 2026 إصدار محاكم الاستئناف القبرصية لقرارات تؤيد رفض طلبات لجوء سوريين بناءً على تغير الظروف في بلادهم، مما أثار مخاوف من تحول "العودة الطوعية" تدريجياً إلى "ضغط قانوني" يضطرهم للمغادرة.

  • الوضع الإنساني الداخلي: تحذر بعض المنظمات الدولية (مثل الهيئات الألمانية والأممية) من أن البنية التحتية في سوريا لا تزال مدمرة وتفتقر إلى الخدمات الأساسية، مما يجعل العودة المستدامة محفوفة بالتحديات الاقتصادية الكبيرة رغم استقرار الوضع الأمني.

تعليقات