انتقادات حقوقية شديدة (اتهام بالإكراه): كشفت تحقيقات لمنظمات حقوقية (مثل Statewatch ومجلس اللاجئين الأوروبي) أن ما تسميه الحكومة "عودة طوعية" يتضمن في كثير من الأحيان أساليب إكراه وخداع. تضغط السلطات على السوريين لتوقيع وثائق التنازل عن اللجوء عبر تهديدهم بالحبس المطول أو حرمانهم من المساعدات، مستغلة عدم وجود رقابة مالية مستقلة من المفوضية الأوروبية على آلية الصرف داخل الجزيرة.
تكشف التحقيقات الموسعة والعميقة التي قادتها منظمات حقوقية دولية ومستقلة، مثل Statewatch ومجلس اللاجئين الأوروبي (ECRE) بالتعاون مع وسائل إعلام استقصائية، عن تفاصيل هيكلية خطيرة تتعلق بآلية إدارة ملف "العودة الطوعية" للمهاجرين السوريين في قبرص.
بناءً على التقارير الرسمية المنشورة، إليك التشريح الدقيق والتفصيلي لكيفية ممارسة هذا الإكراه، والوسائل القانونية والمالية المستغلة ميدانياً:
1. أساليب الإكراه والخداع الميداني (The Coercion Tactics)
تفيد التحقيقات بأن مصطلح "العودة الطوعية" الذي تروّج له وزارة الداخلية القبرصية لا يعكس خياراً حراً للاجئين.
تجميد معالجة طلبات اللجوء: تواصل السلطات القبرصية سياسة تجميد البت في طلبات لجوء آلاف السوريين.
هذا التجميد المتعمد يترك العائلات في حالة "تيه قانوني" لسنوات، محرومين من حقوق العمل والاستقرار، مما يدفعهم لليأس. الاحتجاز التعسفي وظروف مراكز الاستقبال: يتم احتجاز المهاجرين في مراكز الاستقبال (مثل مخيم "بورنارا") لفترات ممتدة في ظروف وصفتها المنظمات بأنها "تتعارض مع القيم الأوروبية والقانون الدولي لحقوق الإنسان".
وداخل هذه المراكز، يتعرض المحتجزون لزيارات يومية مكثفة وضغوط مباشرة من عناصر "إدارة الأجانب والهجرة" التابعة للشرطة القبرصية لتوقيع أوراق الترحيل. التخويف والتهديد بالجنايات الكبرى: كشفت التحقيقات أن بعض طالبي اللجوء واجهوا اتهامات عشوائية وغير مستندة إلى أدلة بارتكاب "جرائم خطيرة" أو تهديد الأمن العام، وتم تهديدهم صراحة بالحبس المطول أو الترحيل القسري المهين إذا لم يوافقوا على التوقيع على المغادرة طوعاً وقبول المنحة المالية البالغة 1,500 يورو.
2. الثغرة المالية وغياب الرقابة الأوروبية (Funding Without Oversight)
تُسلط التقارير الضوء على دور المفوضية الأوروبية (EC) التي تمول هذه البرامج بشكل مكثف دون فرض آليات رقابة مستقلة للتأكد من نزاهتها:
التمويل الضخم للترحيل: بين عامي 2022 و2024، قدمت المفوضية الأوروبية لقبرص حوالي 9.7 مليون يورو لدعم برنامج العودة الطوعية وحده، وهو ما يغطي 90% من ميزانية هذا البرنامج.
وبموجب هذا التمويل، سجلت قبرص أعلى معدل ترحيل في الاتحاد الأوروبي مقارنة بعدد السكان. غياب ميزانية المراقبة الفعالة: من أصل 56.4 مليون يورو مخصصة لقبرص تحت مظلة "صندوق اللجوء والهجرة والاندماج الأوروبي" (AMIF) للفترة الممتدة حتى 2027، لم تخصص المفوضية الأوروبية أي مبالغ مالية لمراقبة وضمان إنسانية العودة الطوعية
. ميزانية مراقبة شبه منعدمة: في المقابل، خصص الاتحاد الأوروبي مبلغاً ضئيلاً جداً لا يتجاوز 121,547 يورو فقط لمكتب "مفوض حماية حقوق الإنسان في قبرص" لمراقبة عمليات الترحيل القسري على مدى 5 سنوات (من 2022 إلى 2027)،
وهو مبلغ عاجز تماماً عن تغطية الرقابة الميدانية على آلاف الحالات.
3. خطة "الفصل الأسرى" وتوليد خطط الترغيب المالي
لتسريع وتيرة إخراج السوريين، أطلقت الحكومة القبرصية خططاً استهدفت تفكيك البنية القانونية للعائلات عبر برامج ترغيب مالي مشروطة:
شروط سحب طلب اللجوء: تشترط خطط الترحيل الاستثنائية على العائلات السورية المتقدمة سحب طلبات اللجوء بالكامل والتنازل عن أي صفة حماية دولية.
آلية الفصل والعمل: تمنح الخطة تسهيلات لـ "أحد الزوجين" (غالباً رب الأسرة) للبقاء في قبرص بموجب تصريح عمل خاص لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات لسد النقص في سوق العمل المحلي.
المساومة المالية المغرية: في المقابل، تُجبر بقية أفراد الأسرة (الزوجة والأطفال) على المغادرة الفورية والعودة إلى سوريا.
ولتشجيع العائلات الواقعة تحت وطأة الفقر على القبول، رفعت السلطات الحافز المالي للزوجة المغادرة إلى 2,000 يورو (بدلاً من 1,500) وإلى 1,000 يورو عن كل طفل يغادر الجزيرة.
خلاصة تقرير المنظمات:
تؤكد Statewatch ومجلس اللاجئين الأوروبي أن قبرص نجحت في تصدر قوائم الترحيل أوروبياً عبر استغلال المال العام الأوروبي في هندسة "بيئة طاردة ومكرهة قانونياً وإنسانياً"،
مما يحوّل الاختيار "الطوعي" إلى مجرد توقيع إجباري للهرب من سجون مراكز الاحتجاز وتجميد المعاملات


تعليقات
إرسال تعليق