المفوض الأوروبي لشؤون اللجوء و الهجرة: قبرص تحصل على أدوات جديدة لإدارة عمليات العودة والهجرة

المفوض الأوروبي لشؤون اللجوء و الهجرة:  قبرص تحصل على أدوات جديدة لإدارة عمليات العودة والهجرة
المفوض الأوروبي لشؤون اللجوء و الهجرة: قبرص تحصل على أدوات جديدة لإدارة عمليات العودة والهجرة

 


المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرةماغنوس برونر

قبرص تحصل على أدوات جديدة لإدارة عمليات العودة والهجرة
بعد سنوات من المفاوضات الشاقة، دخل ميثاق الهجرة واللجوء حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، مُرسياً إطاراً موحداً من القواعد لإدارة تدفقات الهجرة على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويشهد الإطار التنظيمي تشديداً، مع التركيز على إعادة من لا يحق لهم البقاء على أراضي الاتحاد الأوروبي، مع إتاحة إمكانية نقلهم إلى مراكز إعادة توطين في دول ثالثة.
في حديثه مع صحيفة فيليليف، أوضح المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، أن هذا يمثل إصلاحًا جوهريًا. وأضاف: "يُرسّخ الميثاق إجراءات لجوء عادلة وفعّالة، مع ضمان التوازن بين التضامن والمسؤولية بين الدول الأعضاء. كما أن الاتفاق على قواعد جديدة للعودة يُمكّن الدول الأعضاء من إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء بشكل قانوني".
بالنسبة لدول المواجهة المباشرة، مثل قبرص، التي واجهت في السنوات الأخيرة ضغطاً هجرياً حاداً بشكل خاص قياساً بحجمها، تُعدّ الإدارة الفعّالة لتدفقات الهجرة أولوية قصوى. ووفقاً للمفوض، فإنّ ميثاق الهجرة واللجوء هو تحديداً سبب أهمية هذا الأمر بالنسبة للبلاد. ويؤكد قائلاً: "يضمن النظام الجديد توازناً أفضل بين التضامن والمسؤولية، ما يعني عدم ترك أي دولة عضو بمفردها لمواجهة الضغط الهجري".
لم تقف نيقوسيا مكتوفة الأيدي أثناء صياغة القواعد الجديدة. وبصفتها دولة مواجهة، وحاملة لرئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026، لعبت قبرص دوراً فاعلاً في المناقشات، مع التركيز بشكل خاص على الحاجة إلى عمليات عودة أكثر فعالية، وحماية أقوى للحدود الخارجية، وتضامن أوروبي أكثر جدوى.
ما هي التغييرات التي ستطرأ على سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي نتيجة لتطبيق ميثاق الهجرة واللجوء؟
نحن في خضم إصلاح شامل لقوانين الهجرة، ويُعدّ ميثاق الهجرة واللجوء جزءًا أساسيًا منه. خطوةً بخطوة، نعمل على تنظيم شؤوننا الأوروبية. يُعزز الميثاق حدودنا الخارجية من خلال نظام الدخول والخروج وإجراءات الفحص والحدود. كما يُرسي إجراءات لجوء عادلة وحازمة تتسم بالكفاءة وتضمن التوازن بين التضامن والمسؤولية بين الدول الأعضاء. بالإضافة إلى ذلك، وبفضل الاتفاق على قواعد جديدة للعودة، أصبحت الدول الأعضاء أكثر استعدادًا لإعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء. ونحن ملتزمون بقيمنا ونحمي حقوق الإنسان. لن يكون كل شيء مثاليًا منذ البداية، لكن الأسس راسخة. لقد قطعنا شوطًا كبيرًا، ومن الجيد أن نرى هذا الالتزام من جانب الدول الأعضاء لإنجاز هذا العمل. جميع الدول الأعضاء حريصة على نجاح هذا النظام، ومن مصلحتها جميعًا أن يكون فعالًا.
المهاجرون
كيف ستؤثر هذه التغييرات على الدول الأعضاء الواقعة على خط المواجهة مثل قبرص؟
من خلال نهجنا الشامل بشأن الهجرة، نُعزز دبلوماسية الهجرة الفعّالة. نحتاج إلى تسخير أدواتنا - بما في ذلك التجارة والاستثمار والتأشيرات والتمويل - للعمل بفعالية أكبر مع الدول الشريكة والحد من الهجرة غير الشرعية. في الوقت نفسه، يضمن النظام الجديد توازناً أفضل بين التضامن والمسؤولية، ما يعني عدم ترك أي دولة عضو بمفردها لمواجهة ضغوط الهجرة. ستستفيد قبرص، التي صُنفت هذا العام كدولة تتعرض لضغوط الهجرة، من صندوق التضامن السنوي. إضافةً إلى ذلك، ستصبح إجراءات اللجوء أسرع وأكثر كفاءة. سيسمح الإجراء الحدودي الجديد بمعالجة الطلبات بسرعة على الحدود، والتي من غير المرجح أن تُفضي إلى الحماية، أو تُثير مخاوف أمنية، أو تنطوي على محاولات لتضليل السلطات، على أن يتبع ذلك عودة سريعة. أخيراً، ستزود لائحة العودة الجديدة قبرص بأدوات أقوى وأوضح لضمان عودة أكثر فعالية، مع إجراءات أبسط وأسرع لمن لا يحق لهم البقاء في الاتحاد الأوروبي.
ما هي أكبر التحديات والصعوبات التي تواجه تنفيذ الاتفاق برأيك؟
لقد قطعنا شوطاً كبيراً، ومن دواعي سرورنا أن نرى هذا الالتزام من جانب الدول الأعضاء لإنجاز هذا الأمر. هذا نتاج روح الفريق التي طورها الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة. ترغب الدول الأعضاء في إنجاح هذا النظام، ومن مصلحتها أن ينجح، للحد من الهجرة غير الشرعية ونشاط المهربين الإجرامي، مع توفير الحماية لمن هم في أمس الحاجة إليها. ويمكننا أن نكون على ثقة تامة بأن أسس نجاح النظام راسخة.
هل أجرت الدول الأعضاء التغييرات اللازمة لتكون جاهزة لتنفيذ الميثاق؟ وهل ستتمكن من تطبيق إجراءات الحدود الجديدة من اليوم الأول؟
لقد اتخذت الدول الأعضاء بالفعل خطوات هامة للاستعداد للنظام الجديد، ونحن على ثقة من قدرتها على تطبيق الإجراءات الجديدة. ونشهد تقدماً ملموساً على أرض الواقع. يُظهر تقريرنا الصادر في مايو/أيار أنه على الرغم من بقاء بعض التحديات، فقد اعتمدت معظم الدول الأعضاء قوانين وطنية وأنشأت البنية التحتية اللازمة لتنفيذ الإجراءات الجديدة. ويجري حالياً اختبار نظام يوروداك، وهو العمود الفقري الرقمي لقواعد اللجوء الجديدة، في جميع أنحاء الدول الأعضاء لضمان فعالية النظام. وأعلم أن الأمور قد تحسنت منذ صدور تقريرنا في مايو/أيار.
كنتم في قبرص لحضور الاجتماع غير الرسمي حول الهجرة. ما هو وضع قبرص من حيث الجاهزية لتنفيذ الاتفاق؟ هل لديكم أي توصيات لنيقوسيا؟
أحرزت قبرص تقدماً ملحوظاً وهي على أتم الاستعداد لتنفيذ الاتفاق، مستندةً إلى دورها الفاعل خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي. وقد اعتمدت قانونها الوطني للاجئين وفقاً لمتطلبات الاتحاد الأوروبي، وهي جاهزة لنظام يوروداك الجديد، بعد إتمام الاختبارات الفنية اللازمة. كما أُحرز تقدم جيد في مجال الفحص وإجراءات الحدود وقدرات الاستقبال، حيث شارفت المرافق والكوادر على الانتهاء. وتعمل قبرص أيضاً على تعزيز إجراءات العودة بدعم من فرونتكس، وقد اعتمدت استراتيجية جديدة للاندماج. وأود هنا أن أؤكد أن الثاني عشر من يونيو ليس نهاية العملية، بل بداية مرحلة جديدة من التنفيذ. وقبرص تسير على الطريق الصحيح.
كيف ستتم عمليات إعادة الأشخاص غير المؤهلين للجوء في حال عدم وجود اتفاقية تعاون أو إعادة قبول مع بلدانهم الأصلية؟
لهذا السبب تحديدًا احتجنا إلى القواعد الجديدة بشأن العودة: لضمان الحماية لمن يحتاجونها ومنع إساءة استخدام النظام. وقد كان للرئاسة القبرصية دورٌ محوري في التوصل إلى اتفاق بشأن تزويد الدول الأعضاء بأدوات أقوى. وتمنح القواعد الجديدة التي تم الاتفاق عليها الأسبوع الماضي الدول الأعضاء أدوات جديدة لإعادة من لا يحق لهم البقاء. ويشمل ذلك إلزام المهاجر غير النظامي بالتعاون، وتدابير أكثر صرامة لمنع هروب الناس، بالإضافة إلى حلول جديدة ومبتكرة، مثل مراكز العودة، التي تدرسها الدول الأعضاء. وفي الحالات التي لا يكون فيها التعاون مع بلدان المنشأ مُرضيًا، سنستثمر في دبلوماسية الهجرة. وهذا يعني العمل مع دول ثالثة لضمان وفائها بالتزاماتها الدولية. وللقيام بذلك، نحن على استعداد لاستخدام كامل نطاق سياسات وأدوات الاتحاد الأوروبي، بدءًا من سياسة التأشيرات وصولًا إلى الدعم التجاري والمالي. وبموجب الميثاق، قمنا أيضًا بتحديث مفهوم البلد الثالث الآمن، الذي يسمح للدول الأعضاء بإعلان عدم قبول طلب اللجوء ونقل الشخص إلى بلد ثالث حيث يمكنه الحصول على حماية فعالة، بما يتماشى مع القانون الدولي والأوروبي.
الدور المحوري لشركة يوروداك
من المقرر أن يلعب نظام يوروداك الجديد دورًا محوريًا. هل يمكنك شرح كيفية عمله والغرض منه؟
سيُشكّل نظام يوروداك الجديد أداةً محوريةً في إدارة الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي. وبموجب القواعد الجديدة، يجري توسيع نطاق نظام يوروداك الحالي ليصبح قاعدة بيانات الهوية للاتحاد الأوروبي. سيتيح ذلك للسلطات الوطنية معالجة الهجرة غير الشرعية بشكل أفضل، وتتبّع التنقلات الثانوية داخل الاتحاد الأوروبي، وتسريع إجراءات اللجوء. عمليًا، يعني هذا تسجيل بيانات كل من يصل إلى حدودنا الخارجية بطريقة غير شرعية، أو يتقدّم بطلب لجوء في إحدى دول الاتحاد الأوروبي، في نظام يوروداك. وبهذه الطريقة، ستمتلك السلطات المختصة بيانات أكثر موثوقية وشمولية لإدارة تدفقات الهجرة وتطبيق القواعد الجديدة للميثاق.
في العديد من الدول الأعضاء، يرتبط صعود أحزاب اليمين المتطرف ارتباطاً وثيقاً بالهجرة. فهل يمكن للميثاق الجديد أن يساهم في تخفيف التوترات السياسية المحيطة بهذه القضية؟
إن نهجنا الشامل الجديد للهجرة واللجوء لا يتعلق بالسياسة اليمينية أو اليسارية، بل يتعلق بوضع نظام فعال: نظام عادل وحازم يعيد ثقة الناس في قدرتنا على إدارة الهجرة. ونحن نلمس بالفعل بوادر إيجابية، فقد انخفضت عمليات عبور الحدود غير القانونية بنسبة 55% خلال العامين الماضيين، وبنسبة 40% أخرى هذا العام. وتُظهر دورة التضامن الأولى استعداد الدول الأعضاء لدعم بعضها بعضاً، مما يدل على أن النهج المتوازن والمشترك ليس مجرد مفهوم نظري، بل هو واقع ملموس

تعليقات