تقرير إخباري: اللاجئون السوريون في صدارة برامج "العودة الطوعية" من قبرص

تقرير إخباري: اللاجئون السوريون في صدارة برامج "العودة الطوعية" من قبرص
تقرير إخباري: اللاجئون السوريون في صدارة برامج "العودة الطوعية" من قبرص


 سوريا في صدارة العائدين: تشير البيانات الرسمية إلى أن السوريين يتصدرون قوائم المغادرين من الجزيرة عبر ما يسمى ببرامج "العودة الطوعية"، حيث سجلت الإحصاءات وتيرة إعادة نشطة تجاوزت ألفي شخص خلال الفترات الأخيرة.

مقدمة التقرير

في ظل التحولات العميقة التي تشهدها سياسات الهجرة واللجوء في جمهورية قبرص، تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية القبرصية بالتنسيق مع وكالة "فرونتكس" الأوروبية لحماية الحدود، عن قفزة غير مسبوقة في معدلات مغادرة المهاجرين وطالبي اللجوء للجزيرة. ووفقاً للأرقام المحدثة، جاء المواطنون السوريون في صدارة قوائم المغادرين عبر برامج "العودة الطوعية المدعومة"، مسجلين وتيرة إعادة نشطة تجاوزت ألفي شخص (2000 عائد) خلال الفترات الأخيرة، مما يمثل تحولاً جوهرياً في مسار التعامل مع الملف السوري في شرق البحر الأبيض المتوسط.

أولاً: الأرقام والإحصاءات الرسمية

  • الصدارة العددية: لأول مرة منذ سنوات، يتفوق اللاجئون السوريون عدداً على الجنسيات الإفريقية والآسيوية (مثل نيجيريا، بنغلاديش، وباكستان) في استجابتهم لطلبات العودة الطوعية المباشرة من المطارات القبرصية.

  • تجاوز حاجز الـ 2000 عائد: أكدت إحصاءات مكتب اللجوء القبرصي أن عدد السوريين الذين وقعوا على وثائق المغادرة النهائية طوعاً وتخلو عن طلبات اللجوء أو الطعون القضائية قد تخطى رسمياً حاجز الـ 2000 شخص، وسط توقعات بارتفاع هذا العدد مع نهاية الربع الحالي من العام الجاري.

  • معدل المغادرة الأسبوعي: تسجل حركة الطيران غير المنتظمة (الرحلات المستأجرة المدعومة أوروبياً) مغادرة ما بين 70 إلى 100 مواطن سوري أسبوعياً عبر مطاري لارنكا وبافوس الدوليين.

ثانياً: الأسباب الدافعة وراء تصدر السوريين لقوائم العودة

تُعزى هذه الطفرة العديدة في رغبة السوريين بالمغادرة إلى جملة من الضغوط والقرارات الصارمة التي اتخذتها الحكومة القبرصية مؤخراً، وأبرزها:

  1. تجميد دراسة طلبات اللجوء: أدى القرار السيادي بتجميد البت في جميع طلبات اللجوء الجديدة المقدمة من السوريين إلى وضع آلاف العائلات والشباب في حالة "معلَّقة" قانونياً، دون أفق للحصول على إقامات مستقرة.

  2. وقف المساعدات المالية والسكنية: تطبيقاً لسياسة التجفيف المالي، قطعت السلطات المساعدات النقدية وبدلات السكن عن الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم أو من هم في فترات انتظار الطعون، مما جعل تكلفة المعيشة في مدن مثل نيقوسيا وليماسول تفوق قدراتهم الائتمائية.

  3. تسريع وتيرة الرفض القضائي: أصدرت محكمة الحماية الدولية الإدارية (IPAC) أحكاماً متتالية برفض طلبات استئناف لسوريين اعتبرتهم "رجالاً أصحاء قادرين على العمل ولا يشكل ترحيلهم خطراً مباشراً"، مما أفقد الكثيرين الأمل في تسوية وضعهم القانوني.

  4. منع العمل في القطاعات الحيوية: تم تشديد الرقابة على تشغيل العمالة السورية غير النظامية وفرض غرامات باهظة على أرباب العمل القبارصة، مما أغلق أبواب كسب العيش أمام المهاجرين.

ثالثاً: آليات برامج العودة والحوافز المالية

تعتمد الإستراتيجية القبرصية على ترغيب المهاجرين في المغادرة "الطوعية" كبديل قانوني وأقل كلفة من عمليات الترحيل القسري المعقدة، وذلك عبر المسارات التالية:

  • المنحة المالية المباشرة: يحصل كل لاجئ سوري يوافق على المغادرة الطوعية ويتنازل عن ملف لجوئه على مبلغ نقدي مقطوع يصل إلى 1500 يورو (يُسلم له شخصياً في المطار عند المغادرة)، لمساعدته على البدء مجدداً.

  • تغطية التكاليف اللوجستية: تتكفل حكومة قبرص، بدعم كامل من صندوق الهجرة والاندماج التابع للاتحاد الأوروبي (AMIF) ووكالة "فرونتكس"، بشراء تذاكر الطيران، تأمين وثائق السفر المؤقتة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمسافرين حتى وصولهم وجهاتهم.

  • وجهات إعادة التوجيه: نظراً لتعقد عمليات الطيران المباشر إلى المطارات السورية، تتم ترتيبات المغادرة عبر رحلات ترانزيت دولية تنسقها السلطات القبرصية مع دول جوار أو دول ثالثة كمحطات عبور قانونية، أو عبر إعادتهم إلى مناطق استقرارهم السابقة في دول المنطقة التي جاؤوا منها (مثل لبنان ومصر والأردن).

رابعاً: ردود الفعل الحقوقية والمستقبلية

تثير هذه الإحصاءات النشطة وتصدر السوريين لقوائم المغادرة جدلاً حقوقياً واسعاً:

  • انتقادات المنظمات الإنسانية: ترى بعض منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية أن وصف هذه العودة بـ "الطوعية" مجافٍ للواقع الإنساني؛ حيث يعتبرون أن التضييق المعيشي والقانوني الشديد يضع اللاجئ أمام خيارين أحلاهما مر، مما يجعل المغادرة "قسرية مغلفة بدافع مالي".

  • الموقف الحكومي: تصر وزارة الداخلية القبرصية على أن البرنامج إنساني وقانوني بالكامل، وأن المهاجرين يوقعون على وثائق المغادرة بملء إرادتهم ودون أي إكراه بدني، مؤكدة أن هذه السياسة نجحت في تخفيف الضغط الهائل على البنية التحتية لمراكز الاستقبال مثل مخيم "بوري ديس" ومركز "ليمنس".


تعليقات