اليونان تعمل على "ترهيب" العمل المدني و طرد اللاجئين بتهم التجسس و الجرائم

اليونان تعمل على "ترهيب" العمل المدني  و طرد اللاجئين  بتهم التجسس و الجرائم
اليونان تعمل على "ترهيب" العمل المدني و طرد اللاجئين بتهم التجسس و الجرائم

 مصطلح "الأثر الترهيبي" (The Chilling Effect) هو الأدق والأكثر استخداماً في التقارير الحقوقية الدولية (مثل تقارير الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية، ومفوضية حقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي) لوصف السياسة اليونانية الممنهجة ضد المجتمع المدني.

هذا الترهيب لا يحدث بشكل عشوائي، بل يتم عبر آليات قانونية وإدارية مدروسة تهدف إلى جعل كلفة "العمل الإنساني" باهظة جداً، بحيث يفضل الناشطون الانسحاب لحماية أنفسهم.

إليك كيف تطبق اليونان استراتيجية "The Chilling Effect" على أرض الواقع:

1. سلاح "القوانين الفضفاضة" وتهم الإرهاب

تقوم السلطات اليونانية بـ "مطّ" القوانين الجنائية وتطبيقها على الأنشطة الإنسانية. على سبيل المثال:

  • مشاركة إحداثيات قارب مستغيث يُترجم قانونياً في أثينا على أنه: "توفير معلومات استخباراتية لشبكات التهريب" (تهمة تجسس).

  • إرشاد المهاجرين لكيفية تقديم طلب لجوء قانوني يُترجم على أنه: "تسهيل دخول مهاجرين غير شرعيين".

  • العمل الجماعي والمنسق بين الناشطين يُترجم على أنه: "إدارة منظمة إجرامية". هذه التهم تضع الناشطين في مواجهة عقوبات سجن تصل إلى 15 أو 20 عاماً، مما يثير الرعب في نفس أي متطوع.

2. الاستنزاف المالي والنفسي (الملاحقات القضائية المطولة)

تعتمد استراتيجية الترهيب على ما يُعرف بـ "الملاحقات القضائية الكيدية والاستنزافية". حتى لو كانت المحاكم تعرف أن الناشط بريء وسيحصل على البراءة في النهاية، فإن عملية التقاضي بحد ذاتها هي العقاب:

  • يتم احتجاز الناشطين احتياطياً لأشهر.

  • تُجمد حساباتهم المصرفية وحسابات المنظمات.

  • يضطر الناشطون لدفع آلاف اليورو للمحامين، والعيش سنوات تحت الضغط النفسي بانتظار المحاكمة.

مثال شهير: قضية الناشطة "سارة مارديني" والمنقذ "Sean Binder" في جزيرة ليسبوس، حيث استمرت ملاحقتهم قضائياً لسنوات بتهم تافهة تم إسقاطها لاحقاً، لكن الهدف كان تعطيلهم وإبعادهم عن البحر.

3. التضييق الإداري والبيروقراطي الخانق

خارج أروقة المحاكم، فرضت الحكومة اليونانية شروطاً تعجيزية لتسجيل المنظمات غير الحكومية (NGOs) العاملة في مجال الهجرة.

  • تم إنشاء "سجل خاص" صارم للمنظمات تحت إشراف وزارة الهجرة.

  • أي منظمة تنتقد خفر السواحل علناً يتم شطبها من السجل بحجج إدارية واهية، مما يحرمها من العمل قانونياً داخل الجزر أو المخيمات، ويجعل مجرد وجودها هناك جريمة "انتحال صفة" أو "تعدي".

4. التشويه الإعلامي والشيطنة (Stigmatization)

تستخدم الرواية الرسمية وسائل الإعلام المحلية لشيطنة الناشطين ووصفهم بـ "الخونة" أو "العملاء" (خاصة لتركيا) أو "تجار البشر الذين يتربحون من معاناة المهاجرين". هذا التشويه الإعلامي يخلق بيئة معادية جداً للناشطين على الأرض، ويعرضهم لخطر الاعتداءات الجسدية من قِبل مجموعات اليمين المتطرف، دون توفير حماية أمنية لهم.

النتيجة المرجوة من "The Chilling Effect":

الهدف النهائي لأثينا ليس سجن كل ناشط في أوروبا، بل تفريغ بحر إيجة من الشهود.

عندما يرى المتطوعون والمنظمات الدولية أن مصير زميل لهم مثل "تومي أولسن" هو الملاحقة الدولية ومحاولات التسليم، أو السجن سنوات مثل نشطاء ليسبوس، فإنهم يقررون حزم أمتعتهم ومغادرة اليونان. وبغياب هذه المنظمات، تصبح الساحة خالية تماماً لخفر السواحل اليوناني لتنفيذ عمليات "الإعادة القسرية" في عرض البحر دون وجود كاميرات توثق، أو تقارير تفضح، أو قضاء دولي يتحرك.

تعليقات