بدء العمل بـ "تصريح العمل والإقامة الموحد" لمواجهة البيروقراطية أطلقت وزارة الهجرة اليونانية هذا الأسبوع النظام الإلكتروني المدمج الذي يتيح للعمال المصريين المستقدمين قانونياً الحصول على بطاقة واحدة تجمع بين تصريح العمل والإقامة، في محاولة لتقليص الطوابير الطويلة وفترات الانتظار التي كانت تمتد لسنوات.
هذا النظام الإلكتروني الجديد يمثل تحولاً جذرياً في سياسة الهجرة اليونانية لإدارة العمالة الوافدة، ويأتي كتطبيق مباشر للاتفاقيات
الثنائية الموقعة بين مصر واليونان لمواجهة النقص الحاد في اليد العاملة (خاصة في قطاعات الزراعة، البناء، والسياحة).
1. ما هو نظام "التصريح الموحد" الإلكتروني؟
في السابق، كان العامل المصري المستقدم قانونياً يمر برحلة بيروقراطية معقدة؛ تبدأ بالحصول على تأشيرة العمل (Visa D)،
النظام الجديد (بموجب التحديثات التشريعية الأخيرة):
وثيقة بيومترية واحدة: يدمج النظام تصريح العمل وإذن الإقامة في بطاقة ذكية واحدة تجمع كافة البيانات.
الرقمنة الكاملة (Digitalization): يتم تقديم الطلب، ورفع المستندات، ومتابعة حالة الملف بالكامل عبر المنصة الإلكترونية الرسمية لوزارة الهجرة ولجوء اليونانية (
portal.immigration.gov.gr)، دون الحاجة للمراجعات الميدانية المتكررة.
2. آلية عمل النظام خطوة بخطوة (رحلة العامل والشركات)
يُدار النظام الجديد عبر مسار إلكتروني سريع يربط بين أصحاب العمل في اليونان والقنصليات اليونانية في مصر:
الخطوة الأولى (من جانب صاحب العمل): يقوم صاحب العمل اليوناني بتقديم طلب إلكتروني عبر المنصة يطلب فيه استقدام عمالة مصرية محددة الاسم، ويرفق عقد عمل موثقاً يوضح الأجور والضمانات.
الخطوة الثانية (الموافقة المبدئية والتأشيرة): بمجرد موافقة وزارة الهجرة إلكترونياً، يتم إرسال البيانات تلقائياً إلى القنصلية اليونانية في القاهرة، ليقوم العامل بمراجعتها للحصول على تأشيرة الدخول الوطنية "D".
الخطوة الثالثة (التسجيل الذكي خلال 30 يوماً): عند وصول العامل إلى اليونان، يتعين عليه عبر المنصة الإلكترونية حجز موعد سريع لتقديم البصمات البيومترية والمستندات الأصلية (مثل الفحص الطبي والتأمين)،
ليصدر له التصريح الموحد مباشرة.
3. ما الذي يتغير بالنسبة للعمال المصريين؟ (المزايا الحقوقية)
هذا النظام لا يختصر الوقت فحسب، بل يمنح حماية قانونية أكبر للعامل:
المساواة الكاملة في الحقوق: بموجب القوانين المنظمة لهذا التصريح، يتمتع العامل المصري المستقدم قانونياً بنفس حقوق المواطن اليوناني في بيئة العمل من حيث: الحد الأدنى للأجور، الرعاية الصحية، الضمان الاجتماعي، مكافآت الأعياد والإجازات، والتعويض عن الساعات الإضافية.
تجنب شبح "الوضع غير القانوني": الطوابير الطويلة السابقة كانت تتسبب في انتهاء صلاحية تأشيرات الدخول قبل صدور الإقامة، مما يضع العامل في "مأزق قانوني"؛ أما النظام الإلكتروني فيمنح العامل "شهادة تقديم زرقاء" (Βεβαίωση) رقمية فور رفع الطلب، تعتبر بمثابة إقامة قانونية مؤقتة تحميه من الترحيل وتتيح له العمل فوراً لحين طباعة البطاقة الموحدة.
4. السياق السياسي والهدف من الخطوة
مواجهة نقص العمالة: تعاني اليونان من فجوة كبيرة في اليد العاملة الريفية والإنشائية بعد الأزمات الاقتصادية المتلاحقة ونزوح العمالة السابقة،
وتعد الاتفاقية مع مصر (التي استهدفت بداية استقدام آلاف العمال الزراعيين كمرحلة أولى) حلاً أساسياً لسد هذا العجز. مكافحة الهجرة غير الشرعية: تهدف الحكومة اليونانية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي من خلال هذه المنصات إلى إثبات أن "قنوات الهجرة الشرعية والمنظمة" أسرع وأكثر أماناً من ركوب قوارب الهجرة غير النظامية، مما يضيق الخناق على شبكات التهريب.

تعليقات
إرسال تعليق