مئات السوريين في قبرص يعانون من تبعات قرار قبرص تعليق طلبات لجوئهم مما يزيد معاناتهم القانونية و المالية

 مئات السوريين في قبرص يعانون من تبعات قرار قبرص تعليق طلبات لجوئهم مما يزيد معاناتهم القانونية و المالية
مئات السوريين في قبرص يعانون من تبعات قرار قبرص تعليق طلبات لجوئهم مما يزيد معاناتهم القانونية و المالية

 أزمة طلبات اللجوء السورية المعلقة: لا يزال مئات السوريين يعانون من تبعات قرار قبرص السابق بتعليق البت في طلبات لجوئهم، مما يبقيهم في وضع قانوني معلق بلا مساعدات كافية.

عد "أزمة طلبات اللجوء السورية المعلّقة" في قبرص واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الأوروبية تجاه المهاجرين. بدأت هذه الأزمة بقرار مفاجئ اتخذته الحكومة القبرصية في أبريل 2024 بتعليق البت في كافة طلبات اللجوء المقدمة من السوريين. ورغم استئناف معالجة الطلبات لاحقاً في أبريل 2025، إلا أن التبعات والآثار المترتبة على تلك الفترة ما زالت تلقي بظلالها على مئات (بل آلاف) العالقين حتى اليوم.


1. وضع "المشملة" (العالقين في برزخ قانوني ومعيشي)

القرار الذي اتُخذ في عام 2024 شمل تجميد الملفات، مما ترتب عليه واقع معيشي وقانوني خانق:

  • الحرمان من الدعم المالي والسكن: بمجرد تعليق الطلبات، خسر العديد من السوريين المتواجدين في مجتمعات المدن المساعدات المالية الحكومية المخصصة لطالبي اللجوء. واشتُرط على القادمين الجدد البقاء في مخيمات مكتظة ومحدودة الخدمات (مثل مخيم "كوفينو" و"بورنارا").

  • حظر العمل والارتماء في السوق السوداء: رافق فترة التعليق حظر ممتد على العمل القانوني (يصل إلى 9 أشهر للملفات المجمدة)، مما دفع مئات السوريين للجوء إلى "العمل غير القانوني" (السوق السوداء) لتأمين قوت يومهم، وهو ما جعلهم عرضة للاستغلال وسوء المعاملة وضياع الحقوق.

  • تشتت العائلات: يواجه السوريون في قبرص حظراً شبه كامل على "لم الشمل العائلي". فنحو 98% منهم يحصلون تاريخياً على "الحماية الثانوية" وليس صفة لاجئ كاملة، وبموجب القانون القبرصي، لا يحق للحاصلين على الحماية الثانوية استقدام عائلاتهم.

  • المنطقة العازلة (الخط الأخضر): تحول الوضع في بعض الفترات إلى مأساة إنسانية، حيث علق عشرات المهاجرين (بمن فيهم أطفال سوريون) لشهور في "المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة" (الخط الأخضر) الفاصلة بين شطري الجزيرة، في ظل ظروف مناخية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية نتيجة لرفض السلطات عبورهم.

2. آفاق الحل (كيف تتحرك القضية الآن؟)

شهدت السياسة القبرصية تحولاً جوهرياً بعد عام من التجميد، وتتحرك الأمور حالياً عبر المسارات التالية:

  • استئناف المعالجة المشروطة بـ "الرفض الجماعي": عندما استؤنف فحص الملفات، لم يكن الهدف تسوية أوضاع السوريين بل "تصفية" الملفات المتراكمة. تتبع السلطات القبرصية حالياً استراتيجية متشددة لرفض الطلبات، مستهدفة فئة "الشباب العازبين القادمين من مناطق شمال سوريا (مثل إدلب)" بناءً على حجة أنهم هاجروا لأسباب اقتصادية وليس بسبب الخوف من الملاحقة الأمنية.

  • ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد: تسعى قبرص لتطبيق تشريعات متوافقة مع ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد لتقليص فترات فحص الطلبات وتسهيل منح طالبي اللجوء تصاريح عمل في قطاعات محددة بعد 6 أشهر، لكن هذا المسار يستهدف تخفيف العبء الإداري وليس ضمان قبول اللجوء.

  • التنسيق الإقليمي والتمويل: تعمل قبرص بالتنسيق مع اليونان ودول أوروبية للضغط على الاتحاد الأوروبي لتقديم دعم مالي ضخم للبنان لإجباره على تشديد الرقابة على شواطئه ومنع قوارب الهجرة من الانطلاق.

3. ما هو مصير المعلّقين؟

مصير المئات من السوريين العالقين في قبرص يتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

أ. الرفض القانوني الشامل والطعون القضائية

تقوم "محكمة الإدارة للحماية الدولية" (IPAC) في قبرص بتأييد قرارات الرفض الحكومية. فقد أصدرت المحكمة سلسلة قرارات تعتبر أن الشاب السوري القادر على العمل، الذي لا ينتمي لأقليات دينية أو عرقية، ولا يواجه تهديداً شخصياً مباشرchurch، لا يستحق الحماية. المصير هنا هو خسارة الوضع القانوني والتحول إلى شخص "مخالف" مهدد بالترحيل في أي وقت.

ب. العودة "الاضطرارية / الطوعية" تحت الضغط

تقود قبرص إحصائيات الاتحاد الأوروبي في نسب "إعادة المهاجرين". خصص الاتحاد الأوروبي ملايين اليوروهات لبرامج "العودة الطوعية الإيجابية" (والتي تشمل تقديم مبالغ مالية صغيرة لتشجيع الشخص على المغادرة). تشير تقارير حقوقية (مثل تقارير منظمات ECRE وStatewatch) إلى أن ظروف التضييق المعيشي ومنع المساعدات تُستخدم كأداة "إكراه ناعم" لدفع السوريين العالقين إلى توقيع أوراق عودة طوعية إلى بلدهم أو إلى بلد ثالث بسبب اليأس.

ج. الترحيل القانوني المباشر (رهن بالتغيير الأوروبي)

الهدف النهائي لنيقوسيا (بالتوازي مع أثينا) هو إعلان أجزاء من سوريا كـ "مناطق آمنة". إذا نجح هذا المسار الدبلوماسي داخل الاتحاد الأوروبي، فإن مصير مئات السوريين الذين رُفضت طلباتهم سيكون الترحيل القانوني المباشر والجماعي إلى تلك المناطق، دون وجود أي عائق قانوني دولي يمنع السلطات القبرصية من تنفيذ ذلك.

خلاصة الوضع: تحول السوريون العالقون في قبرص من طالبي حماية إنسانية إلى "ورقة ضغط سياسي واقتصادي". وتتجه البوصلة الحكومية هناك نحو إغلاق الملف بأكبر عدد من الرفوضات وتوسيع مسارات الإعادة، وسط تحذيرات مستمرة من المنظمات الأممية بأن سوريا لا تزال غير آمنة للعودة

تعليقات