أزمة طلبات اللجوء السورية المعلقة: لا يزال مئات السوريين يعانون من تبعات قرار قبرص السابق بتعليق البت في طلبات لجوئهم، مما يبقيهم في وضع قانوني معلق بلا مساعدات كافية.
عد "أزمة طلبات اللجوء السورية المعلّقة" في قبرص واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الأوروبية تجاه المهاجرين. بدأت هذه الأزمة بقرار مفاجئ اتخذته الحكومة القبرصية في أبريل 2024 بتعليق البت في كافة طلبات اللجوء المقدمة من السوريين.
1. وضع "المشملة" (العالقين في برزخ قانوني ومعيشي)
القرار الذي اتُخذ في عام 2024 شمل تجميد الملفات، مما ترتب عليه واقع معيشي وقانوني خانق:
الحرمان من الدعم المالي والسكن: بمجرد تعليق الطلبات، خسر العديد من السوريين المتواجدين في مجتمعات المدن المساعدات المالية الحكومية المخصصة لطالبي اللجوء.
واشتُرط على القادمين الجدد البقاء في مخيمات مكتظة ومحدودة الخدمات (مثل مخيم "كوفينو" و"بورنارا"). حظر العمل والارتماء في السوق السوداء: رافق فترة التعليق حظر ممتد على العمل القانوني (يصل إلى 9 أشهر للملفات المجمدة)،
مما دفع مئات السوريين للجوء إلى "العمل غير القانوني" (السوق السوداء) لتأمين قوت يومهم، وهو ما جعلهم عرضة للاستغلال وسوء المعاملة وضياع الحقوق. تشتت العائلات: يواجه السوريون في قبرص حظراً شبه كامل على "لم الشمل العائلي".
فنحو 98% منهم يحصلون تاريخياً على "الحماية الثانوية" وليس صفة لاجئ كاملة، وبموجب القانون القبرصي، لا يحق للحاصلين على الحماية الثانوية استقدام عائلاتهم. المنطقة العازلة (الخط الأخضر): تحول الوضع في بعض الفترات إلى مأساة إنسانية، حيث علق عشرات المهاجرين (بمن فيهم أطفال سوريون) لشهور في "المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة" (الخط الأخضر) الفاصلة بين شطري الجزيرة، في ظل ظروف مناخية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية نتيجة لرفض السلطات عبورهم.
2. آفاق الحل (كيف تتحرك القضية الآن؟)
شهدت السياسة القبرصية تحولاً جوهرياً بعد عام من التجميد، وتتحرك الأمور حالياً عبر المسارات التالية:
استئناف المعالجة المشروطة بـ "الرفض الجماعي": عندما استؤنف فحص الملفات، لم يكن الهدف تسوية أوضاع السوريين بل "تصفية" الملفات المتراكمة.
تتبع السلطات القبرصية حالياً استراتيجية متشددة لرفض الطلبات، مستهدفة فئة "الشباب العازبين القادمين من مناطق شمال سوريا (مثل إدلب)" بناءً على حجة أنهم هاجروا لأسباب اقتصادية وليس بسبب الخوف من الملاحقة الأمنية. ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد: تسعى قبرص لتطبيق تشريعات متوافقة مع ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد لتقليص فترات فحص الطلبات وتسهيل منح طالبي اللجوء تصاريح عمل في قطاعات محددة بعد 6 أشهر، لكن هذا المسار يستهدف تخفيف العبء الإداري وليس ضمان قبول اللجوء.
التنسيق الإقليمي والتمويل: تعمل قبرص بالتنسيق مع اليونان ودول أوروبية للضغط على الاتحاد الأوروبي لتقديم دعم مالي ضخم للبنان لإجباره على تشديد الرقابة على شواطئه ومنع قوارب الهجرة من الانطلاق.
3. ما هو مصير المعلّقين؟
مصير المئات من السوريين العالقين في قبرص يتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
أ. الرفض القانوني الشامل والطعون القضائية
تقوم "محكمة الإدارة للحماية الدولية" (IPAC) في قبرص بتأييد قرارات الرفض الحكومية.
ب. العودة "الاضطرارية / الطوعية" تحت الضغط
تقود قبرص إحصائيات الاتحاد الأوروبي في نسب "إعادة المهاجرين".
ج. الترحيل القانوني المباشر (رهن بالتغيير الأوروبي)
الهدف النهائي لنيقوسيا (بالتوازي مع أثينا) هو إعلان أجزاء من سوريا كـ "مناطق آمنة".
خلاصة الوضع: تحول السوريون العالقون في قبرص من طالبي حماية إنسانية إلى "ورقة ضغط سياسي واقتصادي". وتتجه البوصلة الحكومية هناك نحو إغلاق الملف بأكبر عدد من الرفوضات وتوسيع مسارات الإعادة، وسط تحذيرات مستمرة من المنظمات الأممية بأن سوريا لا تزال غير آمنة للعودة

تعليقات
إرسال تعليق