تقارير حقوقية قبرصية : 30 ألف ملف لجوء لسوريين في الأرشيف دون البت فيها مما يضع أصحابها في "تيه قانوني".

تقارير حقوقية قبرصية :  30 ألف ملف لجوء لسوريين في الأرشيف دون البت فيها  مما يضع أصحابها في "تيه قانوني".
تقارير حقوقية قبرصية : 30 ألف ملف لجوء لسوريين في الأرشيف دون البت فيها مما يضع أصحابها في "تيه قانوني".

 أكثر من 30 ألف ملف في "الأرشيف": أكدت تقارير حقوقية هذا الأسبوع أن دائرة "خدمة اللجوء" في العاصمة نيقوسيا وضعت أكثر من 30 ألف طلب لجوء لسوريين في الأرشيف دون البت فيها، مما يضع أصحابها في "تيه قانوني".

هذا الخبر يرتبط بمسار القرارات السياسية والقانونية التي اتخذتها الحكومة القبرصية تجاه تدفقات الهجرة، وتحديداً تلك المتعلقة بـ تعليق وتجميد معالجة طلبات اللجوء الخاصة بالسوريين.


1. متى وكيف بدأ تراكم هذه الملفات؟

  • إعلان القرار (أبريل 2024): في منتصف شهر أبريل 2024، أعلن الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس رسمياً عن "تعليق النظر في جميع طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين سوريين" كإجراء طارئ ومؤقت لحماية مصالح قبرص. وجاء هذا القرار بعد تدفق حاد ومفاجئ لأكثر من ألف مهاجر عبر القوارب من السواحل اللبنانية خلال الأيام الأولى من ذلك الشهر فقط.

  • تراكم الـ 30 ألف ملف: نتيجة لهذا التجميد الذي امتد لشهور طويلة، وتزامناً مع وجود آلاف الطلبات العالقة بالفعل منذ سنوات (بعضها يعود لعام 2019)، تضخم عدد الملفات غير المبتّ فيها في أروقة "دائرة خدمة اللجوء" التابعة لوزارة الداخلية في نيقوسيا ليصل إلى حاجز 30 ألف ملف عالق في الأرشيف دون اتخاذ قرار نهائي بالقبول أو الرفض.

2. التداعيات القانونية والإنسانية ("التيه القانوني")

وصف التقارير الحقوقية لوضع السوريين بـ "التيه القانوني" يرجع إلى الإجراءات الصارمة التي رافقت قرار التجميد:

  • حرمان من الحقوق الأساسية: بموجب قرار التعليق، تم حصر المهاجرين السوريين الجدد في مخيمات الاستقبال (مثل مخيم بورنارا) لتوفر لهم الدولة فقط المأوى والغذاء والطبابة الأساسية.

  • منع العمل والمساعدات: حُرم أصحاب الطلبات المجمدة من الحصول على بدلات السكن أو المساعدات المالية (التي تمنح عادة لطالبي اللجوء)، وفي حال قرر الشخص مغادرة المخيم، كان يفقد تلقائياً حقوقه القانونية ولا يُسمح له بالعمل بشكل قانوني في البلاد.

  • الضغط نحو "العودة الطوعية": انتقدت منظمات حقوقية أوروبية ومحلية (مثل المجلس القبرصي للاجئين ومنظمة كاريتاس) هذا الوضع، واعتبرت أن إبقاء الملفات في الأرشيف لسنوات دون معالجة يُستخدم كوسيلة ضغط غير مباشرة لدفع السوريين نحو توقيع اتفاقيات "العودة الطوعية" أو الانسحاب من طلبات اللجوء نتيجة استحالة العيش قانونياً.

3. ما الذي حدث لاحقاً للملفات؟ (التطورات بين 2025 و 2026)

  • استئناف المعالجة والرفض الجماعي (مطلع 2025): بعد فترة طويلة من التجميد، بدأت السلطات القبرصية تدريجياً في إعادة فحص تلك الملفات المتراكمة. ومع ذلك، شهد عام 2025 موجة رفض جماعي واسعة النطاق (Mass Rejections) لطلبات السوريين. استندت دائرة اللجوء في قرارات الرفض إلى اعتبار أن هؤلاء المهاجرين قدموا من مناطق صُنفت "آمنة" داخل سوريا، أو أن هجرتهم كانت لأسباب اقتصادية وتحسين مستوى المعيشة وليس بداعي الخوف من الاضطهاد الأمني.

  • أثر سقوط النظام في دمشق (نهاية 2024 ومطلع 2025): بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024، أعلنت وزارة الهجرة القبرصية أن مئات السوريين بدأوا بسحب طلبات لجوئهم طواعية للعودة إلى بلادهم. ووفقاً للبيانات الرسمية المنشورة في فبراير 2025، كان هناك معدل يومي يقارب 40 طلباً يتم سحبه أو التنازل عن صفة الحماية الإنسانية المرتبطة به.

خلاصة المشهد:

الخبر يسلط الضوء على استراتيجية قبرصية استمرت من ربيع 2024 وحتى الربع الأول من عام 2025، اعتمدت فيها نيقوسيا على "سلاح الوقت" والبيروقراطية وتجميد الملفات في الأرشيف للحد من جاذبية الجزيرة كوجهة لجوء، مما جعل آلاف العائلات السورية تعيش لشهور طويلة بلا هوية قانونية واضحة، وبلا القدرة على العمل أو الاندماج في المجتمع.

تعليقات