قادة عسكريين في الجيش السوداني يلقون حتفهم في غارات مسيّرة البوم الاربعاء

قادة عسكريين في الجيش السوداني يلقون حتفهم في غارات مسيّرة البوم الاربعاء
قادة عسكريين في الجيش السوداني يلقون حتفهم في غارات مسيّرة البوم الاربعاء


 في تصعيد جديد ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في جنوب كردفان، تعرض موقع تابع للجيش السوداني في مدينة أبو جبيهة لهجوم بطائرة مسيّرة صباح الإثنين، ما أدى إلى خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة. الهجوم الذي نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدف موقعًا عسكريًا في المدينة، وأسفر عن فقدان عدد من الضباط وإصابة جنود آخرين.

وأوضحت المصادر أن من بين الضباط الذين فقدوا حياتهم في هذا الهجوم العقيد النزير، قائد الكتيبة الاحتياطية، والعقيد الصادق إسماعيل، نائب قائد اللواء 37، إلى جانب الرائد الصديق، المستشار القانوني، والرائد علي حيدر، الذي يتبع لمحطة خارجية خارج نطاق الفرقة. كما أُفيد بوقوع خسائر إضافية في صفوف الجنود التابعين للفرقة العاشرة المتمركزة في أبو جبيهة، دون صدور بيان رسمي حتى الآن بشأن الحصيلة النهائية او اي تعليق رسمي من قبل الجيش السوداني.

خلال اليومين الماضيين، كثفت قوات الدعم السريع من استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش السوداني في مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة، ما أدى إلى خسائر متفرقة في صفوف القوات النظامية وكتائب البراء بن مالك. هذا التصعيد يأتي في إطار توسع تكتيكي واضح في استخدام المسيّرات القتالية، حيث باتت تُستخدم بشكل متزامن لضرب مواقع متعددة في وقت واحد، ما يعكس تحولًا نوعيًا في أدوات الاشتباك العسكري.

وتُعد هذه الهجمات الجوية تطورًا لافتًا في مسار النزاع، خاصة مع دخول مناطق جديدة ضمن نطاق العمليات، ما يثير تساؤلات حول قدرة الجيش على احتواء هذا النوع من الهجمات المتقدمة.

في تطور عسكري لافت يوم الثلاثاء، وسّعت قوات الدعم السريع نطاق استخدام المسيّرات القتالية لتشمل مناطق جديدة داخل نطاق سيطرة الجيش، من بينها الولاية الشمالية وولاية الخرطوم إلى جانب جنوب كردفان. وقد استهدفت المسيّرات مواقع عسكرية في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، وعد بابكر شرق الخرطوم، وكادوقلي بجنوب كردفان، ما أدى إلى تسجيل خسائر بشرية وإصابات في صفوف القوات النظامية والمدنيين. الهجوم الذي وقع في مدينة الدبة استهدف مقر كلية الهندسة، حيث تتمركز القوة المشتركة، وأسفر عن فقدان خمسة أشخاص على الأقل، إلى جانب إصابات متعددة بين المدنيين. كما استهدفت مسيّرات أخرى مواقع داخل المدينة نفسها، ما أدى إلى حالة من التوتر والقلق بين السكان المحليين.

عبر بيان نُشر على منصة “فيسبوك”، وصفت لجنة أمن الولايات الهجوم الذي استهدف مدينة الدبة بأنه اعتداء مباشر على منشآت مدنية، مشيرة إلى أن المسيّرة التي استخدمت في الهجوم كانت من النوع الاستراتيجي. وأكد رئيس اللجنة الأمنية لمحلية الدبة، محمد صابر كشكش، أن هذه الهجمات تُعد أعمالًا إرهابية تستهدف المدنيين، مشددًا على أن مثل هذه العمليات لن تُثني السلطات عن دعم القوات المسلحة، بل ستزيد من إصرارها على مواجهة التهديدات الأمنية. وأضاف أن استهداف كلية الهندسة يُعد انتهاكًا صارخًا لحرمة المؤسسات التعليمية، داعيًا إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المرافق الحيوية في المدينة.

في صباح اليوم نفسه، تعرضت منطقة عد بابكر بشرق النيل في ولاية الخرطوم لهجوم مماثل بطائرة مسيّرة، استهدفت موقعًا يتمركز فيه عناصر من قوات درع السودان.

وأسفر الهجوم عن فقدان طبيب ونجله، إلى جانب إصابات في صفوف أفراد أسرته. ووفقًا لشهود عيان، فإن مسيّرة أخرى استهدفت منزل القيادي في قوات درع السودان، الرشيد عثمان، دون ورود معلومات مؤكدة حول الأضرار أو ما إذا كان متواجدًا داخل المنزل أثناء الهجوم. هذه الهجمات المتزامنة تشير إلى تنسيق عسكري متقدم من قبل قوات الدعم السريع، وتوسيع نطاق العمليات الجوية ليشمل أهدافًا ذات طابع مدني وعسكري في آن واحد.

تعليقًا على الهجوم الذي استهدف منطقة عد بابكر، كتب أحد السكان على منصة “فيسبوك” أن أصوات الانفجارات تزامنت مع أذان الفجر، أعقبها صمت ثقيل وحالة من الخوف، مضيفًا أن الوضع ينذر بنزوح جديد من المنطقة. في المقابل، تداول مؤيدون لقوات الدعم السريع على منصات التواصل الاجتماعي أن الهجوم كان يستهدف قائد قوات درع السودان، أبو عاقلة كيكل، الذي نجا من الاستهداف وفقًا لما تم تداوله. وتشير تقارير إعلامية إلى أن كيكل، الذي انشق عن قوات الدعم السريع في أكتوبر 2024، انضم بقواته إلى الجيش السوداني، وشارك في عمليات استرداد ولايات الجزيرة والخرطوم وسنار، ويواصل الآن القتال ضد الدعم السريع في كردفان.

في مدينة أبو جبيهة، شهدت الأيام الأخيرة أولى الهجمات الجوية منذ اندلاع النزاع، حيث استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع مقرًا للقوة المشتركة داخل جامعة شرق كردفان، وذلك على مدار يومي الاثنين والثلاثاء. وبحسب شهادات محلية، فإن الهجوم أدى إلى خسائر بشرية في صفوف القوة المشتركة، ويُعد هذا التصعيد الجوي تطورًا غير مسبوق في طبيعة العمليات العسكرية، خاصة أن المدينة كانت حتى وقت قريب بمنأى عن الهجمات الجوية. ويعكس هذا التحول في أدوات القتال تصاعدًا في مستوى المواجهة، ويطرح تحديات جديدة أمام القوات النظامية في تأمين المناطق الحيوية داخل جنوب كردفان.

تعليقات