نحو 800 متر الدعـ.ــم تقترب من مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر وتواصل التوغل

نحو 800 متر الدعـ.ــم تقترب من مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر وتواصل التوغل
نحو 800 متر الدعـ.ــم تقترب من مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر وتواصل التوغل


 شهدت مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور تصعيدًا عسكريًا لافتًا خلال الأسبوع الماضي، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات المسلحة السودانية المدعومة بحلفائها، وقوات الدعم السريع التي تمكنت من التوغل داخل المدينة، محكمةً الخناق على قيادة الفرقة السادسة مشاة من عدة محاور. هذا التقدم الميداني لقوات الدعم السريع أثار قلقًا واسعًا في الأوساط المحلية، خاصة بعد تداول مقاطع مصورة نشرها مقاتلون تابعون لها، تظهر سيطرتهم على مواقع وأحياء داخل المدينة.

وتحققت منصة “دارفور24” من صحة عدد من هذه المقاطع، من بينها تسجيل مصور نُشر يوم الأربعاء يظهر عناصر من الدعم السريع في محيط مدرسة النجاح الأساسية النموذجية، الواقعة بحي النصر شمال سوق الفاشر الكبير، وشمال شرق مقر قيادة الجيش. كما أظهر مقطع آخر وصول مقاتلين تابعين للدعم السريع إلى مسجد الفاشر الكبير، المعروف بالمسجد العتيق، جنوب شرق السوق، وقد أكدت التحليلات البصرية صحة الموقع الظاهر في الفيديو، حيث يبعد المسجد نحو 800 متر فقط عن مقر القيادة العسكرية، الذي تسعى قوات الدعم السريع إلى السيطرة عليه باعتباره آخر نقطة ارتكاز للجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد أن أحكمت سيطرتها في وقت سابق على الفرق العسكرية في نيالا وزالنجي والجنينة والضعين خلال عام 2023.

شهود عيان ومصادر محلية أكدوا أن قوات الدعم السريع توغلت فعليًا في عدد من أحياء المدينة، من بينها الجزء الشمالي من مخيم أبو شوك للنازحين، ووصلت إلى مربعات 27 و28 بحي نيفاشا، قبل أن تنسحب خارجه عقب مواجهات متقطعة مع الجيش والقوة المشتركة. أحد سكان المخيم، ويدعى أبو القاسم، أفاد بأن الدعم السريع دخل فعليًا إلى المخيم، بينما انسحبت القوات الحكومية والمستنفرون إلى الجهة الجنوبية منه. كما أشار إلى أن الطرفين، الجيش والدعم السريع، قاموا بنهب ممتلكات المدنيين في مناطق سيطرتهم، ما دفع أعدادًا إضافية من السكان إلى النزوح خارج المدينة.

وبحسب روايات متطابقة من شهود عيان، تمكنت قوات الدعم السريع من فرض سيطرتها الكاملة على السجن القومي شالا ومقر الاحتياطي المركزي في الجهة الجنوبية الغربية من المدينة، وهي منطقة قريبة من مطار الفاشر الدولي. أحد الشهود، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أفاد بأن عناصر الدعم السريع اخترقوا الدفاعات المحيطة بالمطار من الجهة الجنوبية، ووصلوا إلى الأسلاك الشائكة المحيطة به، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لمواقع عسكرية حساسة تشمل وحدات المدرعات والدفاع الجوي والمدفعية، بالإضافة إلى مقر اللواء 154 مشاة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن اقتراب قوات الدعم السريع من المطار يضع المستشفى السعودي، ومقر قوات الاحتياط، والمنشآت الحكومية، ومقار المنظمات الوطنية والدولية في حي الدرجة الأولى، تحت خطر مباشر، كما يهدد مقر القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، والتي تتخذ من المقر السابق لبعثة “اليوناميد” شمال غرب المدينة مركزًا لها.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت شاهدة عيان تُدعى أمونة، من حي الوادي جنوب الفاشر، بأن قوات الدعم السريع توغلت في الحي ووصلت إلى سوق المواشي يومي الثلاثاء والأربعاء، وذلك بعد انسحاب كامل للقوات الحكومية نحو منطقة المشتل في حي أولاد الريف، ما أتاح للدعم السريع التقدم في تلك الجهة.

من جانبه، نفى مصدر عسكري تابع للجيش السوداني في مدينة الفاشر، في تصريح لـ”دارفور24″، حدوث أي اختراق من قبل قوات الدعم السريع باتجاه سوق المواشي أو مطار الفاشر، مؤكدًا أن الدفاعات ما زالت متمركزة في مواقعها السابقة، ولم تتأثر بنتائج المعارك الأخيرة. وأوضح أن القوات المسلحة وحلفاءها تمكنوا من صد عدة هجمات شنتها قوات الدعم السريع على محاور متعددة، شملت الجنوب الغربي لسوق المواشي، والجنوب الشرقي المحاذي للسوق الكبير، والشمال باتجاه مخيم أبو شوك، والشمال الشرقي، إضافة إلى الجهة الغربية للمدينة، كما تم صد محاولة هجوم على مطار الفاشر.

في المقابل، أفاد مصدر عسكري في قوات الدعم السريع بأن قواته أحرزت تقدمًا واسعًا داخل مدينة الفاشر، خاصة في الاتجاه الشرقي من قيادة الفرقة السادسة نحو السوق الكبير وعمارة أزهري. وأضاف أن قواته توغلت أيضًا في الأحياء الجنوبية للمدينة وصولًا إلى حي الوادي قرب سوق المواشي، واستعادت السيطرة على كامل أحياء الوحدة والسلام ولفة تكرو، التي تُعد مواقع استراتيجية، مؤكدًا أن العمليات العسكرية مستمرة بشكل يومي عبر موجات متتالية، مع استخدام القصف المدفعي لاستهداف المواقع العسكرية داخل المدينة، بهدف السيطرة الكاملة على مقر قيادة الفرقة العسكرية بالفاشر.


تعليقات