رغم تعهّداتها السابقة باستقبال الآلاف من الفارّين من مناطق النزاع، أوقفت ألمانيا بشكل مفاجئ استقبال اللاجئين عبر برنامج "إعادة التوطين" التابع للاتحاد الأوروبي، مما أثار انتقادات حادة من منظمات حقوقية وسياسيين في المعارضة. فهل تُغلق برلين بالفعل آخر الأبواب الآمنة أمام اللاجئين؟
منذ بداية عام 2025، استقبلت ألمانيا 942 لاجئًا في إطار برنامج "إعادة التوطين" التابع للاتحاد الأوروبي، معظمهم من سوريا، السودان، جنوب السودان، الصومال، الكونغو وإريتريا. غير أن الحكومة الألمانية أعلنت توقف استقبال اللاجئين ضمن هذا البرنامج منذ 7 مايو/أيار، وهو تاريخ تسلُّم الحكومة الجديدة لمهامها.
في ردّها على استفسارات خطية من النائبة اليسارية ديزيريه بيكر، أكدت الحكومة أنه "منذ تغيير الحكومة، لم تتم أي حالات دخول جديدة عبر برنامج إعادة التوطين".
وزارة الداخلية أوضحت في بيان أن "الأحزاب المكوّنة للحكومة الائتلافية اتفقت على إنهاء برامج الاستقبال الإنسانية قدر الإمكان، وعدم إطلاق برامج جديدة"، مشيرة إلى أن الوزارة "تعمل حاليًا على دراسة كيفية تنفيذ ذلك، بما يشمل إجراءات إعادة التوطين". وأكدت أنه "حتى اتخاذ قرار نهائي، تبقى جميع هذه البرامج معلّقة".

المفوضية ترشّح وألمانيا تنفّذ
يعتمد برنامج إعادة التوطين على ترشيحات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي توصي الدول المستضيفة باستقبال أشخاص يعانون من ظروف إنسانية قاهرة. وفي هذا السياق، يقوم موظفون ألمان بإجراء مقابلات وفحوصات أمنية في بلد اللجوء قبل نقل المرشحين إلى ألمانيا.
وكانت ألمانيا قد تعهدت بتوفير 13,100 مكان لإعادة التوطين لعامي 2024 و2025، منها جزء مخصص للاجئين السوريين في تركيا بموجب الاتفاق الأوروبي التركي لعام 2016.
بيكر: الحكومة تتخلى عن مسؤوليتها الإنسانية
من جانبها، وجّهت النائبة ديزيريه بيكر انتقادات لاذعة للحكومة، متهمة إياها بـ"التخلي عن مسؤوليتها الإنسانية". وأضافت في تصريحاتها:
"بينما يُسلَّط الضوء على ما يُوصف بالعبور غير الشرعي للحدود، تُغلق الطرق الآمنة أمام الفارّين من الحروب والاضطهاد بشكل متعمد".
تصريحات سابقة تتناقض مع الموقف الحالي
اللافت أن هذا التحوّل في السياسة يتناقض مع ما ورد سابقًا عن أهمية البرنامج. ففي أبريل/نيسان 2024، صرّحت نانسي فيزر، وزيرة الداخلية السابقة، بأن "إعادة التوطين يمثل ركيزة أساسية في سياسة هجرة شاملة وإنسانية"، وهو ما يُظهر اختلافًا واضحًا في التوجه بين الحكومة السابقة والحالية.
أعداد اللاجئين حسب الجنسيات
بحسب البيانات الرسمية، شكّل اللاجئون السوريون النسبة الأكبر من القادمين عبر برنامج إعادة التوطين هذا العام، بـ794 لاجئًا. كما استُقبل 561 لاجئًا من السودان، و398 من جنوب السودان، و300 من الصومال، إلى جانب 251 من جمهورية الكونغو الديمقراطية، و116 من إريتريا، و836 من جنسيات أخرى..
د.ص

تعليقات
إرسال تعليق