ظهرت قبرص كأكبر دولة منتجة للنفايات الغذائية في الاتحاد الأوروبي، حيث يتخلص المواطن القبرصي العادي من حوالي 294 كيلوغرامًا من الطعام سنويًا، متجاوزًا المتوسط الأوروبي البالغ 132 كيلوغرامًا، بحسب بيانات عام 2022. ويعود هذا المستوى الكبير من الهدر إلى عدم الكفاءة في سلسلة توريد الغذاء، بدءًا من الإنتاج وصولاً إلى الاستخدام النهائي، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف الاقتصادية والبيئية.
وأشارت وزارة البيئة إلى أن هدر الطعام يعتبر من القضايا البيئية الأكثر إلحاحًا. يُنتج كل فرد في قبرص ما يقرب من 673 كيلوغرامًا من النفايات سنويًا، مما يكلف الأسر حوالي 600 يورو سنويًا. ويمتد تأثير بصمة هدر الطعام بشكل أوسع، حيث تساهم بنسبة 16٪ في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بسلسلة إمدادات الغذاء في الاتحاد الأوروبي. وأوضح الخبراء أن هدر الطعام يُفقد الموارد القيمة مثل المياه والطاقة والعمالة، مما يضر بالاقتصاد والبيئة.
على مستوى الاتحاد الأوروبي، بلغ إجمالي هدر الغذاء في عام 2022 أكثر من 59 مليون طن، وهو ما يعادل خسارة مالية قدرها 143 مليار يورو، وفقًا لإحصائيات المفوضية الأوروبية. يشكل هذا الهدر تحديًا مستمرًا ناتجًا عن الإفراط في الإنتاج وسوء إدارة تواريخ انتهاء الصلاحية، وتواصل الدول الأوروبية جهودها لخفض نصيب الفرد من هدر الغذاء إلى النصف بحلول عام 2030 تماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
استجابةً لهذه الظروف، أطلقت قبرص خطتها لإدارة النفايات البلدية للفترة 2022-2028 لمعالجة هدر الطعام والمواد العضوية الأخرى. تفرض الخطة على السلطات المحلية تنفيذ سياسة "الدفع مقابل التخلص"، وتشجيع الأسر على فصل النفايات لإعادة استخدامها أو تدويرها. سيعقد أسبوع الحد من النفايات الأوروبي من 16 إلى 24 نوفمبر، تتخلله مبادرات محلية تهدف لتعزيز الوعي حول نفايات الطعام تحت شعار "هدر الطعام ليس له طعم".
تركز السلطات القبرصية أيضًا على مشاريع مثل LIFE FoodPrint لتوعية المستهلكين والشركات في قطاعات الأغذية والضيافة والسياحة بأفضل الممارسات لتقليل الهدر. وانتهت المبادرة في عام 2023 بعد تطوير أدوات عملية مثل حاسبة هدر الطعام وموارد تعليمية للعاملين في قطاع الضيافة.
بالتوازي مع ذلك، يدعم مشروع Life IP CY Zero WASTE، بميزانية تبلغ 15 مليون يورو، مبادرات التبرع بالطعام والاستهلاك المستدام. تهدف قبرص من خلال هذا المشروع إلى دعم الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي عبر تعزيز الجهود المشتركة للحد من هدر الطعام، وبناء الوعي، وتعزيز النظم الغذائية الصديقة للبيئة على مستوى البلاد.

تعليقات
إرسال تعليق