مفوضية اللاجئين تطالب بمواصلة حماية السوريين مع سعي ألمانيا لترحيلهم

مفوضية اللاجئين تطالب بمواصلة حماية السوريين مع سعي ألمانيا لترحيلهم
مفوضية اللاجئين تطالب بمواصلة حماية السوريين مع سعي ألمانيا لترحيلهم

 تواصل المفوضية العليا للاجئين تأكيدها على أن شروط عودة السوريين إلى بلدهم، عودة آمنة ودائمة، لم تتوفر بعد حتى الآن، ولهذا لا يجوز لألمانيا البدء بالتخطيط لإعادتهم بعد مرور عامين فقط على انتهاء الحرب في بلدهم.

وأقرت كاثارينا ثوتيه، ممثلة المفوضية في ألمانيا، بأنه: "في الوقت الذي تغيرت الظروف في سوريا منذ أن تغيرت الحكومة"، بنهاية عام 2024، "فإن التطورات التي طرأت على الوضع الأمني وعلى حقوق الإنسان لا تعتبر حتى الآن تطورات جوهرية أو مستقرة أو دائمة بما يسمح بتبرير خطوة كهذه" وذلك مع ظهور مطالبات بإعادة السور


يين والسوريات إلى بلدهم أفواجاً.

وأضافت ثوتيه في تصريح رسمي نشر يوم 22 أيلول الجاري: "وعليه، فإن شروط إلغاء الحماية لم تتحقق حتى الآن".

سوريا.. البلد المدمر

أعلنت ثوتيه أنه نتيجة للحرب التي دارت رحاها في البلد لنحو 14 عاماً، فإن تسعة من كل عشرة سوريين ما يزالون يعيشون في فقر، كما ما يزال الملايين من السوريين نازحين داخل بلدهم، وشرحت ذلك بقولها: "في كثير من المناطق، تعرضت المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية الأساسية للتدمير"، وأضافت أن حوادث العنف الطائفي التي ظهرت في أجزاء من البلد ما تزال تعتبر مصدراً للقلق.

وبحسب مفوضية اللاجئين، فإن 132 ألفاً من السوريين فروا إلى لبنان منذ سقوط بشار الأسد قبل عامين، ومن بين هؤلاء علويون وشيعة ودروز ومسيحيون وغيرهم من الأقليات، وذلك بحسب ما أعلنته كارولينا ليندهولم بيلينغ ممثلة المفوضية في لبنان، والتي قالت: "ما يزال كثيرون يشككون في قدرتهم على العودة بشكل دائم".

سوريون وسوريات كثر اندمجوا في ألمانيا

وفي الوقت ذاته، طالبت ممثلة المفوضية في ألمانيا حكومة البلد بمراعاة الجهود الكبيرة التي بذلها آلاف السوريين والسوريات حتى يندمجوا في ألمانيا، وأكدت أن: "كثيراً من السوريين الآن أصبح لهم حضور راسخ في ألمانيا، سواء على الصعيد الاجتماعي أو العملي، وأسهموا بشكل كبير في المجتمع؛ لذا، فإن من مصلحة الجميع توفير آفاق واضحة للمستقبل أمامهم".

وشددت ثوتيه على موقف المفوضية الرسمي تجاه اللاجئين الذين عاشوا في ألمانيا لفترة طويلة، وضرورة السماح لهم بالبقاء في البلد نظراً لما قدموه من استثمارات على المستوى الاقتصادي، وقالت إن وضع الحماية يجب أن يتحول إلى شكل آخر من أشكال الإقامة الطويلة، بما يتيح لهم البقاء في البلد بصورة قانونية.

وزارة الداخلية تسعى لإعادة اللاجئين

أتت تصريحات ثوتيه رداً على الخطط التي نشرها وزير الداخلية الألمانية، ألكساندر دوبرينت الذي أعلن عن سعي الحكومة لإلغاء وضع الإقامة بالنسبة لأعداد كبيرة من السوريين مستقبلاً، وذلك بحسب ما أوردته تقارير إعلامية عديدة.

وفي مطلع هذا الأسبوع، أعلن دوبرينت أن ألمانيا تستعد وخلال فترة قريبة لإصدار أوامر لسوريين محددين تطالبهم من خلالها بمغادرة البلد، وخاصة "فئة الشباب" الذين وصلوا إلى ألمانيا بمفردهم من دون أسرهم، وأعلن الوزير أن هذه الفئة: "يفترض أنها قادرة على إعالة نفسها في سوريا"، وأضاف أن إلغاء وضع الحماية بالنسبة للسوريين سيطول أعداداً أكبر منهم.


ما من وسع نطاق هذه المخططات، فهي أصوات أخرى من داخل تكتله الحزبي، الذي يضم الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، من أمثال ألكساندر تروم، وهو الناطق باسم المجموعة البرلمانية لشؤون السياسة الداخلية في البرلمان الاتحادي الألماني، إذ اقترح تروم البدء بترحيل الشبان السوريين الذين لا يزاولون أي عمل حالياً، ويعيشون على معونات الحكومة، وأضاف أن من يمتلكون مهارة معينة: "كالأطباء أو الممرضين الذين لديهم عمل، يجب أن يعرض عليهم خيار تغيير إقامتهم إلى إقامة عمل".

ألمانيا تزيد من عمليات الترحيل وإعادة التقييم

وفي هذه الأثناء، أعلنت الناطقة باسم وزارة الداخلية الألمانية أن: "وضع الحماية لن يبقى سارياً إلا في حال وجود حاجة فعلية للحماية".

ومع اتجاه الأوضاع في سوريا نحو الاستقرار، لا بد من "مراجعة" هذه الحاجة وما بني عليها من إقامات، وذلك: "على المدى المتوسط، لتقرير ما إذا كانت أسس الحماية ما تزال قائمة"، وأضافت أن المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين بدأ عموماً بإعادة تقييم حالات طلب اللجوء بشكل أدق، و"أخذ يتوسع بشكل تدريجي في عمليات إلغاء الحماية" بحيث تشمل السوريين.

انتقادات واسعة للمستشار الألماني بعد خسارته في الانتخابات

في مطلع هذا العام، عقد المستشار الألماني فريدريتش ميرتس اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن خلاله أنه يتوقع عودة  80% من السوريين والسوريات الذين لجؤوا إلى بلده بسبب الحرب، وذلك خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما صرح بأن حكومة بلاده مستعدة لدعم عودتهم إلى بلدهم.

هذا وقد أيدت تصريحات دوبرينت التي ظهرت خلال هذا الأسبوع موقف المستشار الألماني، إذ أكد أن الحكومة "تعمل على زيادة عمليات العودة عبر تقديم مساعدات خاصة، إلى جانب زيادة عمليات الترحيل القسرية".

من جانبه، طالب تروم بإعداد "برنامج أفضل يهدف لتشجيع اللاجئين السوريين على العودة الطوعية"، وأضاف أن كل عملية عودة طوعية "تكلف الحكومة الألمانية مبلغاً أقل مما تصرفه على عملية الترحيل القسرية".

في هذا الوقت، ما يزال المستشار ميرتس يتعرض لضغط داخلي بعد أن تكبد حزبه، الحزب الديمقراطي المسيحي، خسائر فادحة في انتخابات الولايات خلال الأسابيع الماضية، فبعد أن صوتت الأغلبية لحزب البديل من أجل ألمانيا، وهو حزب يميني متشدد، بات المسار السياسي لميرتس يدفع حزبه نحو اليمين بصورة متزايدة، وذلك على أمل استعادة دعم بعض فئات الناخبين التي صوتت لحزب البديل من أجل ألمانيا.



تعليقات