إعادة تنظيم ملف السوريين في تركيا: ما هو مستقبل بطاقات الحماية المؤقتة

إعادة تنظيم ملف السوريين في تركيا: ما هو مستقبل بطاقات الحماية المؤقتة
إعادة تنظيم ملف السوريين في تركيا: ما هو مستقبل بطاقات الحماية المؤقتة


 المصدر : تركيا بالعربي 

تشهد السياسة التركية تجاه ملف السوريين المقيمين على أراضيها مرحلة جديدة من إعادة التقييم الشامل لنظام الحماية المؤقتة “الكملك”، وسط تساؤلات متزايدة من الشارع السوري حول طبيعة هذه التغييرات ومستقبل الإقامة ولم الشمل العائلي. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع التطورات الميدانية والسياسية داخل سوريا.
إعادة تقييم الحماية المؤقتة والتوجه نحو تأسيس الوضع القانوني
أخذت ملامح هذه المرحلة تتبلور بشكل أوضح عقب التصريحات التي أدلى بها وزير الداخلية التركي، “مصطفى تشيفتشي”، لصحيفة “ييني شفق” التركية، والتي أكد فيها أن نظام الحماية المؤقتة يخضع حالياً لعملية إعادة تقييم، مشدداً على أن هذه المنظومة لم تكن يوماً صياغة لإقامة دائمة في البلاد. ورغم ذلك، طمأن الوزير بطبيعة الإجراءات مبيناً أن تركيا لن تتخذ خطوات فجائية ولن تُجبر الأشخاص على العودة قسرياً إلى مناطق غير آمنة.
وفي هذا السياق القانوني، أوضح المستشار الحقوقي الدكتور “عمر بكور”، خلال مشاركته في برنامج “المهاجر” على شاشة تلفزيون سوريا، أن نظام الحماية المؤقتة يرتبط أساساً بظرف إنساني طارئ ومؤقت، واستمراريته مرهونة بالأوضاع داخل سوريا. وأشار إلى أن تركيا تنتقل اليوم من مرحلة “إدارة الأزمة الإنسانية” إلى مرحلة “إعادة تنظيم الوضع القانوني” لمن يرغب بالبقاء والعيش في تركيا وفق أطر رسمية مستقرة.
ونفى “بكور” أن تكون هذه الخطوات مؤشراً على عمليات ترحيل جماعي، وفي المقابل أكد أنها لا تعني أيضاً منح الجنسية أو الإقامة الدائمة بشكل تلقائي للجميع. بدلاً من ذلك، ستتجه الدولة إلى دراسة ملف كل شخص على حدة، والنظر في طبيعة عمله، ومدى التزامه بالقوانين واستيفائه للشروط، ليتم بناءً عليها تحديد المسار القانوني الأنسب له.
من جانبه، دعا الخبير في القانون التركي، ماهر عباسي، إلى قراءة التوجهات الجديدة عبر ربط الخطوات الأخيرة لوزارة الداخلية ببعضها، كالتعديلات المرتبطة بإذن السفر، وزيارات سوريا، وتنظيم تصاريح العمل. وتوقع “عباسي” أن تنتهي مرحلة الحماية المؤقتة في توقيت ما، لتُستبدل بأنواع مختلفة من الإقامات النظامية كبديل قانوني.
من هم المؤهلون للحصول على الإقامات البديلة؟
وفقاً للقراءات القانونية المتاحة، فإن الانتقال إلى الوضع القانوني الجديد سيعتمد على تصنيف الحالات ضمن مسارات محددة تشمل:
– أصحاب الأعمال والأنشطة الاقتصادية: سيكونون في مقدمة الفئات المرشحة لتسوية أوضاعهم والحصول على إقامات نظامية.
– الطلاب: تشمل من يستوفون شروط الحصول على إقامة الطالب الجامعية والدراسات العليا.
الحالات الإنسانية: قد تخصص الدولة “الإقامة الإنسانية” كخيار لبعض الفئات الهشة، مثل الأطفال دون سن 18 عاماً ممن لا معيل لهم، والنساء والمسنين الذين يفتقرون إلى الدعم الأسري.
واستحضر “عباسي” نموذجاً سابقاً تعاملت به السلطات التركية مع بعض المجموعات العراقية، حيث سُمح لهم بإغلاق ملف الحماية الخاص بهم والعودة إلى بلادهم، ثم الدخول مجدداً إلى تركيا عبر طرق قانونية وتأشيرات رسمية. إلا أنه أكد أن هذا النموذج يبقى سيناريو محتملاً ولا يعني بالضرورة تطبيقه بحذافيره على السوريين.
وفيما يتعلق بالمدد الزمنية، كشف الدكتور “عمر بكور” عن وجود مؤشرات تشير إلى إمكانية إيقاف استقبال طلبات الحماية المؤقتة الجديدة بحلول نهاية العام الجاري.
ونوّه بأن السيناريوهات التي كانت مطروحة لدى الإدارات السابقة شملت منح إقامات إنسانية لبعض حاملي البطاقات ممن لا يملكون دخلاً منتظماً أو قيود دخول رسمية، وتوفير إقامات أخرى لمن تتوافق شروطهم مع القوانين، مؤكداً أن هذه الطروحات لم تصدر بعد كقرارات رسمية معلنة.
فرز الملفات والترحيل الفردي مقابل الجماعي
شدد الخبراء على ضرورة الفصل التام بين فكرة “الترحيل الجماعي الشامل” والإجراءات القانونية الفردية. حيث أشار “عباسي” إلى أن القوانين ستُطبق بشكل حازم وفردي على مرتكبي الجرائم، أو المخالفين للقوانين، أو من تثبت بحقهم انتهاكات تستوجب إلغاء الحماية المؤقتة بموجب النص القانوني. أما الترحيل الجماعي للملتزمين بالقانون فهو أمر مستبعد، نظراً للالتزامات الدولية لتركيا، ولانخراط أعداد كبيرة من السوريين في سوق العمل والاقتصاد المحلي بشكل مؤثر.
أما عن إحصائيات العودة، فقد نقل البرنامج عن بيانات وزارة الداخلية أن نحو مليون و462 ألف سوري عادوا طوعاً إلى بلادهم منذ عام 2016، من بينهم أكثر من 722 ألف شخص عادوا بعد تاريخ 8 ديسمبر 2024.
مستقبل ملفات الجنسية الاستثنائية
استبعد الدكتور “بكور” فرضية منح الجنسية التركية لجميع السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، داعياً إلى ضرورة حسم هذا الملف وإنهاء حالة الضبابية المحيطة به. وأوضح أن الطلبات الحالية ستُعالج وتُحسم بناءً على المعايير والشروط الصارمة التي تضعها الدولة، فمن يستحقها وفق التقييم الأمني والقانوني سيحصل عليها، ومن لا يستوفي الشروط سيتم رفض ملفه.
وحث السوريين الراغبين في الاستقرار على السعي للانتقال من صفة “لاجئ” إلى مراكز قانونية أكثر ثباتاً تعتمد على العمل، الإنتاج، والاندماج المجتمعي.
ملف لم الشمل من داخل سوريا: شروطه والفئات المستهدفة
أثار إدراج فئة “لم الشمل العائلي” ضمن منظومة طلبات التأشيرات التركية التي يمكن تقديمها مباشرة من داخل سوريا لغطاً كبيراً. وأوضح الاختصاصي القانوني علاء الحسين أن الإعلان الأول تسبب في فهم خاطئ لدى الكثيرين، حيث ظن البعض أن الإجراء يشمل جميع السوريين المقيمين في تركيا ويسمح لهم بجلب عائلاتهم من سوريا مباشرة دون الحاجة للسفر إلى مراكز قنصلية في لبنان أو الأردن.
وحول الفئات المستهدفة حالياً وشروط التقديم، تم توضيح الآتي:
  1. اقتصار التقديم المباشر على المواطنين الأتراك: أكد “الحسين” أن المتاح حالياً من داخل سوريا (عبر مراكز دمشق وحلب) مخصص حصرياً للمواطنين الأتراك، ويشمل ذلك السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية ويريدون جلب زوجاتهم أو أطفالهم، أو المواطنين الأتراك الذين تزوجوا في سوريا ويريدون استقدام عائلاتهم بعد تثبيت الزواج رسمياً.
  2. حملة بطاقات الحماية المؤقتة (الكملك): لا يحق لحاملي “الكملك” الاستفادة من هذه الآلية الجديدة لاستقدام عائلاتهم بشكل تلقائي، حيث لا تمنحهم هذه البطاقة بحد ذاتها حق لم الشمل العائلي من داخل سوريا.
  3. حملة إقامات العمل المستخرجة بناءً على الكملك: أوضح الحقوقيون أن إذن العمل المرتبط بالحماية المؤقتة يختلف قانونياً عن “إقامة العمل النظامية”، وبالتالي لا يؤهل صاحبه تلقائياً لإدراج عائلته ضمن مسار لم الشمل الجديد المقُدم من داخل سوريا.
  4. أصحاب إقامات العمل والنظامية والطلاب: يمتلك أصحاب إقامات العمل النظامية والإقامات الطلابية (خاصة طلاب الجامعات والدراسات العليا) مسارات قانونية قائمة مسبقاً للم الشمل. ويمكنهم التقديم لعائلاتهم عبر السفارات والقنصليات التركية في دول الجوار مثل لبنان والأردن، شريطة إثبات القدرة المالية على تغطية مصاريف المعيشة والسكن في تركيا.

تعليقات